ملا محمد مهدي النراقي

1

جامع الأفكار وناقد الأنظار

[ الخطبة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد للّه الّذي دلّ على ذاته بذاته وتجلّى لخلقه ببدائع مصنوعاته ، أظهر من عجائب قدرته ما حيّر ثواقب العقول والأفهام وابرز من غرائب عظمته ما بهّر نوافذ المدارك والأوهام ، خرق علمه باطن غيب السترات وأحاط بغموض عقائد السريرات . والصّلاة على مهابط المعارف والأسرار ووسائط الفيوضات والأنوار من الأنبياء المكرّمين الأخيار وخلفائهم الراشدين الأطهار . وبعد ؛ فيقول أضعف المحتاجين مهديّ بن أبي ذر النراقي - نوّر اللّه قلبه بنور اليقين وجعله من السابقين المقرّبين - هذا - يا اخواني ! - ما أردتم من أصول المعارف الحقيقيّة وجوامع العقائد اليقينيّة من العلم باللّه وصفات كماله ومعرفة أسمائه ونعوت جلاله ، وما يتلوهما من المباحث الإلهية العالية والمطالب الحقّة المتعالية ممّا يرتقى به إلى منازل الأخيار ويعرج به إلى عوالم العقول والأنوار ، ويتوجّه به إلى شطر كعبة الملكوت ويسلك به إلى صقع عالم الجبروت . وقد بعث اللّه السفراء لأجله وانعقد اجماع الأمّة على وجوب أخذه ، فيلزم على الكلّ حمله ولا يسع لأحد جهله . وأسأل اللّه أن يجعله خالصا لوجهه ويحرسه عن غير أهله . ولاشتماله على جميع الأفكار الإلهية ونقدها - سيّما مع ما تعلّق « بالشرح الجديد للتجريد » من الحواشى - سمّيته ب : « جامع الأفكار وناقد الأنظار » ؛ ورتّبته على مقدّمة ومقالات .